وهبة الزحيلي
118
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رحمتك بعدا عظيما كثيرا شديد الموقع ، وهذا بمعنى الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمرو أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، علّمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : « قل : اللهم ، إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم » يروى « كبيرا » و « كثيرا » وهما بمعنى واحد ، واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه ، قال ابن كثير : وفي ذلك نظر ، بل الأولى أن يقول هذا تارة ، وهذا تارة ، كما أن القارئ مخير بين القراءتين ، أيتهما قرأ أحسن ، وليس له الجمع بينهما « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - لما توعد اللّه المؤذين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب ، سألوا عن الساعة ، استبعادا وتكذيبا ، موهمين أنها لا تكون ، فأجابهم اللّه بأن علمها عند اللّه ، وليس في إخفائها عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يبطل نبوته ، فليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير تعليم من اللّه عز وجل . 2 - إن وقت حصول الساعة ( القيامة ) في زمان قريب ، وقد أخفي وقت الساعة ليكون العبد مستعدا لها . وهذا إشارة إلى التخويف . 3 - إن اللّه عاقب الكافرين بالطرد والإبعاد من رحمته ، وبإعداد نار جهنم المستعرة الشديدة الاتقاد ، وهم فيها خالدون ماكثون على الدوام ، ولا شفيع لهم ينجيهم من عذاب اللّه والخلود فيه ، ويتقلبون في السعير ذات اليمين وذات الشمال كما يشوى اللحم في النار . وهذا يدل على أنهم ملعونون في الدنيا ، وملعونون عند اللّه ، وأن العذاب دائم مستمر لا أمل في الخروج منه .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 519